یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أنا نقول لهم إنكم الذي أثبتم ما لا يعقل ورميتمونا بذاتكم، وإن وقلتم إنه جسم قادر لذاته وعالم لذاته وحي لذاته يفعل الإختراع ويدرك مع وجود الموانع، فأثبتم أنه جسم وأثبتم له صفات القديم، يقال: ولم يتحيزوا عليه فيحترز على الأجسام من الموت والجهل والعجز، ولم يجد الجسم في الشاهد إلا قادر بقدرة، وعالم بعلمه، وحي بحياة، ولا يصح من فعل الإختراع، ولا يدرك مع وجود الموانع.
الوجه الثالث: أنا هم يقول لهم إن المتبع هو الدلالة فإن الدلالة القاطعة قد دلت على أن الله تعالى صانع العالم، وأنه ليس بجسم ولا عرض، ثم حصل من هاتين المقدمتين نتيجة، هو أنه لا يشبه الأجسام ولا الأعراض.
وأما شبههم من جهة السمع فيتعلقون بآيات كثيرة، منها قوله تعالى: {الرحمان على العرش استوى} قالوا: والإستواء هو الإستقرار.
وقوله تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} وقوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} وقوله تعالى: {لما خلقت بيدي أاستكبرت أم} وقوله تعالى: {ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله} وقوله تعالى {يكشف عن ساق}[157أ].
ولجواب عن هذا الآيات من وجوه:
أحدها: أنه لا يصح الاستدلال بالسمع على هذه المسألة؛ لأن العالم بصحة السمع يقف على العالم بصحة هذه المسألة؛ لأنا لا نعلم أن القرآن كلام الله تعالى حتى نعلم أنه عدل حكيم، ولا نعلم أنه عدل حكيم حتى يعلم أنه عالم بقبح القبائح وغني عن فعلها وعالم باستغنائه عنها، ومتى كان جسما لم يكن عالما بقبح القبائح أجمع ولا غني عن فعلها ولا عالم باستغنائه عنها، بل يكون محتاجا فلا يوثق بكلامه.
صفحہ 337