یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الدليل الخامس: وهو إلزام وهو أنا نقول لو كان جسما لجاز عليه ماجاز عليها من التغطية والتفريق والإيلام، وذلك لا يجوز إلا على الأجسام كما يعلم من حالها، وإذا جاز عليه التفريق فلا [154ب] يخلو إما أن نقول كل جزء منه قادرا وجملته قادر واحد، إن قالوا كل جزء منه قادر لزم أن يكون له كبيرة، وهم لا يقولون بذلك، وإن قالوا: هو قادر لزم إذ قدرنا تفريق .....حياته تعالى أن يخرج عن كونه حيا، ولاخلاف بيننا وبينهم أنه لا يجوز عليه التفريق، وتمام هذه بطل خلاف من خالف في اللفظ والمعنى.
وأما ما يبطل قول من خالف في اللفظ دون المعنى، فوجوه أربعة:
أحدها: أنهم يقولون الله تعالى جسم، وليس بطويل، ولا عريض، ولا عميق، وهذه مناقضة؛ لأن المفعول من الجسم هو الطويل العريض العميق، والذي يدل على ذلك وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينفى بالآخر فلا يجوز أن يقال: هذا طويل عريض عميق، وليس بجسم، ولا أن يقال: هذا جسم وليس بطويل ولا عريض ولا عميق، بل يعد من قال ذلك مناقضا لكلامه جاريا مجرى من يقول هذا جسم وليس بجسم.
والوجه الثاني: أن أهل اللغة يستعملون لفظ الجسم فيما كان طويلا عريضا عميقا، فيقول قائلهم: الفيل أجسم من الإبل لما اشتركا في الطول والعرض والعمق، وزدنا أحدهما على الآخر فبينه قول الشاعر:
وأجسم من عاد جسوم رجالهم ... وأكثر إن عدوا عديدا من الترب
وهم لايستعملون لفظ أفعل إلا بين شيئين اشتركا في أمر وزاد أحدهما على الآخر، وفي ذلك الأمر مثل أن يقال: العسل أحلى من البرنس لما اشتركا في الحلاوة، وزاد العسل عليه، ولا يقال العسل أحلى من الخل لما لم يشتركا في الحلاوة.
الدليل الثاني: أن لفظ الجسم عند تقبل الزائد والقيام بالذات لا يقبل، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن لفظ الجسم عند أهل اللغة عبارة تقبل الزايد، فالذي يدل على ذلك قد تقدم في قولهم: الفيل أجسم من الإبل.
صفحہ 331