443

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

- اختصاصه ﷺ بأنه رأى ربه
قال الشيخ ﵀ مبينًا: "لم ير نبينا محمد ﷺ ربه في الدنيا بعيني رأسه على الصحيح من قولي العلماء في ذلك وإنما رأى جبريل ﵇ على صورته معترضا الأفق، وهذا هو المراد بقوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ النجم: ٥ - ١٧" (١).
هذه المسألة من المسائل الخلافية بين أهل السنة والجماعة والخلاف فيها قد وقع بين الصحابة ﵃ وغيرهم، قال ابن أبي العز- بعد تفصيله فيها وحكايته للأقوال، وترجيحه لنفي الرؤية البصرية-: ونحن إلى تقرير رؤيته لجبريل أحوج منا إلى تقرير رؤيته لربه تعالى، وإن كانت رؤية الرب تعالى أعظم وأعلى، فإن النبوة لا يتوقف ثبوتها عليها ألبته (٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "قد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدًا من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا، ولم يتنازعوا إلا في النبي ﷺ خاصة مع أن جماهير الأمة اتفقوا على أنه لم يره بعينه في الدنيا، وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ والصحابة وأئمة المسلمين. ولم يثبت عن ابن عباس ولا عن الإمام أحمد وأمثالهم أنهم قالوا: إن محمدًا رأى ربه بعينه، بل الثابت عنهما: إما إطلاق الرؤية، وإما تقييدها بالفؤاد، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة أنه رآه بعينه" (٣).

(١) فتاوى اللجنة (٢/ ١٩٢)، وينظر: فتاوى اللجنة (٢/ ١٨٨، ١٩٢) الإحكام في أصول الأحكام (١/ ٣٧٠).
(٢) شرح الطحاوية (٢٢٤ - ٢٢٥). وينظر: كتاب الغنية في مسألة الرؤية لابن حجر العسقلاني.
(٣) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٣٥) (٥/ ٤٩٠)، وينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢/ ٥١٩).

1 / 443