442

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

عطف الخاص على العام ولم يثبت في القرآن ولا في السنة الصحيحة أنه نور عرش الله، أما ما يروى من أن النبي ﷺ خلق من نور الله فهو حديث موضوع" (١).
ومن قال بأن نبينا محمد ﷺ خلق من نور؛ فلا بد من أن يبين مراده وإلا فقوله هذا باطل من وجوه:
١ - أن القول بذلك ينافي بشرية نبينا محمد ﷺ، فإن البشر مخلوقون من التراب لا من النور، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠)﴾ الروم: ٢٠. وقال ﷺ: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم) (٢).
فهذا خبر عام في جميع البشر، فتخصيص نبينا محمد ﷺ بأنه خلق من نور يحتاج إلى مخصص، ولا مخصص (٣).
٢ - أن القول بذلك يفضي إلى بعض العقائد الفاسدة كاعتقاد أن النبي ﷺ مخلوق من نور الله تعالى، وأن العالم كله خلق من نوره، وأنه أول المخلوقات، وأن خلقه متقدم على العرش والقلم، وقد التزم جماعة من القائلين بذلك بهذه العقائد (٤).
٣ - أن القول بذلك مأخوذ من بعض الفلسفات القديمة، والنظريات الفاسدة (٥).

(١) فتاوى اللجنة (١/ ٤٦٣)، وينظر: فتاوى اللجنة (١/ ٤٦٦ - ٤٦٧) فتاوى اللجنة (١/ ٤٦٤).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة (٤/ ٢٢٩٤) برقم (٢٩٩٦) من حديث عائشة ﵂ به.
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى (١١/ ٩٤ - ٩٥)، فتاوى ابن عثيمين (١/ ٣٣٣).
(٤) ينظر: الفتوحات المكية لابن عربي الطائي (١/ ١١٩)، الإنسان الكامل لعبد الكريم الجليلي (٢/ ٤٦)، الإبريز لأحمد بن المبارك (ص ٢٥٢).
(٥) ينظر: الجواب الصحيح (٣/ ٣٨٤)، حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ لعبد الرؤوف القاسم (ص ٢٨٠)، التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق لزكي مبارك (١/ ٢١٠، ٢٧٩، ٢٠١)، الانحرافات العقدية عند الصوفية لإدريس محمود إدريس (١/ ٣٩٣)، خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء (١٠٠ - ١٠٩).

1 / 442