أخذ لسبب، فانتفى وخلفه سبب آخر مبيح للأخذ؛ أنَّ له الإمساك بالسَّبب الثَّاني، وفيه خلاف بين الأصحاب.
ومنها: إذا أخذ الغازي نفقة أو فرسًا ليغزو عليها؛ فإنَّه يجوز، ويكون عقدًا جائزًا لا لازمًا، وهو إعانة على الجهاد، لا استئجارٌ عليه (^١)، فإن رجع والفرس معه؛ ملكها، ما لم تكن وقفًا أو عاريةً، نصَّ عليه أحمد (^٢)، ولا يملكها حتَّى يغزوَ.
قال القاضي في «خلافه»: ويكون تمليكًا بشرط.
ومعناه: أنَّه تمليك مراعًى بشرط الغزو، فإن غزا؛ تبيَّنَّا أنه ملكه بالقبض؛ فإنَّ قاعدة المذهب: أنَّ الهبة لا تقبل التَّعليق، وكذلك عقود المعاوضات (^٣).
وإن فضل معه من الكسوة؛ فهو كالفرس.
وإن فضل من النَّفقة؛ ففيه روايتان:
إحداهما: يملكها أيضًا، نقلها عليُّ بن سعيد (^٤).
(^١) في (أ): على الجهاد.
(^٢) جاء في الوقوف والترجل (ص ١٠٣): (حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إذا حمل الرجل على الدابة يغزو عليها ولم تكن حبيسًا، فغزا عليها غزاة كانت له).
(^٣) كتب على هامش (ن): (عقود المعاوضات لا تقبل التعليق؛ كالبيع، والهبة، والإجارة، ونحو ذلك).
(^٤) هو علي بن سعيد بن جرير النسوي، أبو الحسن، روى عن الإمام أحمد جزأين مسائل. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٢٤.