وإن قال: حجُّوا عنِّي بألف، ولم يقل: حجَّة؛ فالمذهب: أنَّها تصرف في حجَّة بعد أخرى حتَّى تنفذ.
وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى: أنَّه يحجُّ عنه حجَّة واحدة بنفقة المثل والباقي للورثة.
ومنها: إذا أخذ الحاجُّ من الزكاة ليحجَّ به؛ فإنه يجوز؛ بناء على قولنا: إنَّ الحج من السبيل، فإن حجَّ ثمَّ فضلت فضلة؛ فهل يستردُّ أم لا؟
الأظهر: استردادها؛ كالوصيَّة، وأولى؛ لأنَّ هذا المال يجب صرفه في مصارفه المعيَّنة شرعًا، ولا يجوز الإخلال بذلك، بخلاف فاضل الوصيَّة، فإنَّ الحقَّ فيه للورثة، ولهم تركه.
وقياس قول الأصحاب في الغازي: أنَّه لا يستردُّ.
وظاهر كلام أحمد في رواية الميمونيِّ: أنَّ الدَّابَّة لا تستردُّ، ولا يلزم مثله في النَّفقة؛ لأنَّ الدَّابَّة قد صرفت في سبيل الله، بخلاف فاضل النَّفقة، ويملكها بخروجه من بلده (^١)، بخلاف الغازي، نصَّ عليه في رواية الميمونيِّ.
وعلَّل بأنَّه من حين يخرج فهو ابن سبيل، له حقٌّ في الزكاة، والغازي إنما أعطي للغزو؛ فلا يملك بدونه (^٢)، وهذا يرجع إلى أنَّ من
(^١) كتب على هامش (ن): (أي: يملك الحاجُّ الدَّابة الَّتي أخذها من الزكاة بخروجه).
(^٢) كتب على هامش (ن): (قد يقال في الغازي أيضًا: إنَّه مِن حين يخرج فهو ابن سبيل، فيستويان في الملك بالخروج؛ لوجود سبب مبيح، غير السبب المأخوذ له).