وقد يقال: إنَّ عود العامد يتخرَّج على أنَّ العود إنَّما هو قطع للفعل المنهيِّ عنه الَّذي ارتكبه ورجوعٌ عنه إلى متابعة الإمام الواجبة؛ فلا يكون منهيًّا عنه، بل مأمورًا به؛ كالخروج من الدَّار المغصوبة ونحوها على ما سبق.
وقد يفرَّق (^١): بأنَّ حقيقة السُّجود وضع الأعضاء المخصوصة على الأرض، فإذا زيد هذا المقدار عمدًا؛ بطلت به الصَّلاة، وأمَّا الهويُ إليه والرَّفع منه فليسا من ماهيَّته، وإنَّما هما حدَّان له؛ فلا أثر لنيَّة قطعه بالرَّفع، فإنَّ الرَّفع ليس منه (^٢)، وإنَّما هو غاية له، وفصل بينه وبين غيره، وما مضى منه ووجد لا يمكن رفعه، وهو سجود تامٌّ؛ فتبطل الصَّلاة بزيادته عمدًا، وهذا قد يلزم منه أنَّ السَّبق بالرُّكن عمدًا يُبطل الصَّلاة، وقد قيل: إنَّه المنصوص عن أحمد.
وعلى الوجه الآخر (^٣)؛ فيقال: لمَّا لحقه الإمام في هذا الرُّكن واجتمع معه فيه؛ اكتفى بذلك في المتابعة.
(^١) قال ابن نصر الله ﵀: لم يظهر هنا تفريق ولا ما هما المفرَّق بينهما، وكأن حاصله: لزوم بطلان الصَّلاة بمجرَّد وضع الأعضاء المخصوصة على الأرض عمدًا، خلاف النَّاسي والجاهل، فيكون المراد: التَّفريق بين العامد وبينهما، ولم يشتمل كلامه على وجه الفرق، والفرق بينهما بالحقيقة: إنَّما هو الإساءة بالتَّعمُّد.
(^٢) كتب على هامش (ن): (أي: السُّجود).
(^٣) كتب على هامش (ن): (وهو القول بالصِّحَّة مع العمد).