قاعدة [٥٩]
العقود لا تَرِد إلَّا على موجود بالفعل أو بالقوَّة، وأمَّا الفسوخ فتَرِد على المعدوم حكمًا واختيارًا على الصَّحيح، وقد دلَّ عليه حديث المصرَّاة (^١) (^٢)؛ حيث أوجب الشَّارع ردَّ صاع التَّمر عوضًا عن اللَّبن بعد تلفه، وهو ممَّا ورد العقد عليه؛ فدلَّ على أنَّه حكم بفسخ العقد فيه وردِّ عوضه مع أصله والرُّجوع بالثَّمن كاملًا.
فأمَّا الانفساخ الحكميُّ بالتَّلف؛ ففي مواضع:
منها: إذا تلف المبيع المبهم قبل قبضه؛ انفسخ العقد فيه وفي عوضه، سواء كان ثمنًا أو مثمنًا.
ومنها: إذا تلفت الثِّمار المشتراة في رؤوس الشَّجر قبل جَدِّها بجائحة؛ فإنَّ العقد ينفسخ فيها.
ومنها: إذا تلفت العين المستأجرة قبل مضيِّ مدَّة الإجارة؛ انفسخ
(^١) وهو ما أخرجه البخاري (٢١٥٠) ومسلم (١٥١٥)، من حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ، قال: «لا تُصَرُّوا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر».
(^٢) كتب في هامش (ب): (الاستدلال بالحديث فيه نظر، فإنَّ الفسخ إنَّما ورد على الشاة لا على اللَّبن، ودخلت قيمة اللَّبن تبعًا للمصرَّاة).