يحتمل أنه يفيد وه مع ذلك لا يتوقع مكروهًا، فقد اختلفوا في وجوبه والأظهر وجوبه، إذ لا ضرر فيه وجدواه متوقع، فإذا علم اليأس منه فلا فائدة فيه، وأما إذا لم يكن يائس فينبغي ألا يسقط، انتهى.
- وقال النووي –﵀ في الروضة وشرح مسلم: لا يسقط عنه المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه يعلم أنه لا يفيد، أو يعلم بالعادة/ أنه لا يؤثر كلامه، بل يجب عليه الأمر والنهي فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
انتهى.
ومجمل كلامه مخالف لما فصله الغزالي في هذه المسألة وفي مسألة سقوط وجوب النهي باللسان عن الفاسق الذي يعلم الناس فسقه كما تقدم والله أعلم.
مسألة:
من علم أن بموضع من بلدة منكرًا لا يرجع إليه في إنكاره لزمه ألا يحضر ذلك الموضع ويعتزل في بيته حتى لا يشاهده، ولا يخرج إلا لحاجة مهمة أو واجب لأن عجزه عن الإنكار ليس عذرًا في مشاهدته هذا المنكر من غير ضرورة.
وكان عبد الله بن عمر –﵄ يأتي العمال ثم قعد عنهم، فقيل: لو أتيتهم فلعلهم يجدون في أنفسهم؟ فقال: أرهب إن تكلمت أن يرى أن الذي بي غير الذي لي، وإن سكت رهبت أن آثم.
- وقد خرج الطبراني والبيهقي في الشعب بإسناد حسن عن ابن عباس –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقفن أحدكم موقفًا يقتل فيه رجلًا ظلمًا، فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدافعوا عنه، [ولا يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجل ظلمًا، فإن اللعنة
1 / 118
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات