وفي هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز دخول العاجز عن تغيير المنكر إلى أماكن الظلم والفسق ومواطن المعاصي والمنكرات من غير ضرورة، فلا يجوز له دخول دور الظلمة وأماكن المكوس والمصادرات والحمامات التي أهلها مكشوفوا العورات، والأماكن التي يعلم أن فيها نساء غير مستورات، ويحرم عليه حضور دعوة فيها منكر لا يستطيع تغييره، ولا يجوز للعاجز دخول أماكن التي قد يوجد فيها منكر لا يستطيع تغييره وقد لا يوجد.
- لما أخرجه الإمام أحمد والطبراني من حديث خرشة بن الحر –﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا يشهد أحدكم قتيلًا لعله أن يكون مظلومًا فتصيبه السخطة».
لفظ أحمد.
وقال الطبراني: (فعسى أن يقتل مظلومًا فتنزل السخطة عليهم فتصيبه معهم).
- وقد سئل الإمام أحمد عن دخول الحمام، فقال: إن علمت أنهم كلهم بأزر فادخل وإلا فلا تدخل.
وهذا التصريح منه بأنه إذا/ جهل حالهم لا يباه له الدخول، والله أعلم.
مسألة:
من علم أن بمكان في بلدة مناكر لا يقدر على إزالتها، لا يجب عليه مفارقة تلك البلد ولا الهجرة منها، اللهم إلا أن تكون إقامته توجب أن يكلف الفساد أو يكره على مساعدة السلاطين وإعانة الظلمة في الظلم في المنكرات فتلزمه الهجرة من ذلك البلد إن قدر عليها وتجب عليه، فإن الإكراه لا يكون عذرًا في حق من قدر على الهرب من الإكراه، هذا هو الذي جزم به الغزالي في الإحياء.
1 / 119
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات