تحرير الوسيلة
تحرير الوسيلة - السيد الخميني
كتاب الوديعة
وهى عقد يفيد استنابة فى الحفظ ، أو استنابة فيه ، وبعبارة أخرى هى وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه ، وتطلق كثيرا على المال الموضوع ويقال لصاحب المال المودع ، ولذلك الغير الودعى والمستودع ، وتحتاج إلى الايجاب ، وهو كل لفظ دال على تلك الاستنابة ، كأن يقول : أودعتك هذا المال أو احفظه أو هو وديعة عندك ونحو ذلك ، والقبول الدال على الرضا بالنيابة فى الحفظ ، ولا يعتبر فيه العربية ، بل يقع بكل لغة ، ويجوز أن يكون الايجاب باللفظ ، والقبول بالفعل بأن تسلم بعد الايجاب لذلك ، بل يصح الوقوع بالمعاطاة بأن يسلمه للحفظ وتسلم لذلك .
مسألة 1 : لو طرح ثوبا مثلا عند أحد وقال : هذا وديعة عندك فإن قبلها بالقول أو الفعل الدال عليه صار وديعة ، وفى تحققها بالسكوت الدال على الرضا إشكال ، ولو لم يقبلها لم يصر وديعة حتى فيما إذا طرحه عنده بهذا القصد وذهب وتركه عنده ، وليس عليه ضمان حينئذ ، وإن كان الاحوط القيام بحفظه مع الامكان .
مسألة 2 : إنما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادرا على حفظها ، فمن كان عاجزا لم يجز له قبولها على الاحوط إلا إذا كان المودع أعجز منه فى الحفظ مع عدم مستودع آخر قادر عليه ، فإن الجواز فى هذه الصورة غير بعيد خصوصا مع التفات المودع .
مسألة 3 : الوديعة جائزة من الطرفين ، فللمالك استرداد ماله متى شاء ، وللمستودع رده كذلك ، وليس للمودع الامتناع من قبوله ولو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الامانة المالكية ، وصار عنده أمانة شرعية ، فيجب عليه رده إلى مالكه أو من يقوم مقامه أو إعلامه الفسخ فلو أهمل لا لعذر شرعى أو عقلى ضمن .
صفحہ 560