546

أو جعل عوض معلوم على عمل كذلك ، والامر سهل ، ويقال للملتزم : الجاعل ، ولمن يعمل ذلك العمل : العامل ، وللعوض الجعل والجعلية ، ويفتقر إلى الايجاب ، وهو كل لفظ أفاد ذلك الالتزام ، وهو أما عام كما إذا قال : من رد دابتى أو خاط ثوبى أو بنى حائطى مثلا فله كذا ، وإما خاص كما إذا قال لشخص إن رددت دابتى مثلا فلك كذا ، ولا يفتقر إلى قبول حتى فى الخاص .

مسألة 1 : بين الاجارة على العمل والجعالة فروق :

منها : إن المستأجر فى الاجارة يملك العمل على الاجير وهو يملك الاجرة على المستأجر بنفس العقد بخلاف الجعالة ، إذ ليس أثرها إلا استحقاق العامل الجعل المقرر على الجاعل بعد العمل ، ومنها إن الاجارة من العقود وهى من الايقاعات على الاقوى .

مسألة 2 : إنما تصح الجعالة على كل عمل محلل مقصود فى نظر العقلاء كالاجارة ، فلا تصح على المحرم ، ولا على ما يكون لغوا عند العقلاء وبذل المال بأزائه سفها كالذهاب إلى الامكنة المخوفة والصعود على الجبال الشاهقة والابنية المرتفعة والوثبة من موضع إلى آخر إذا لم تكن فيها أغراض عقلائية .

مسألة 3 : كما لا تصح الاجارة على الواجبات العينية بل والكفائية على الاحوط على التفصيل الذي مر فى كتابها لا تصح الجعالة عليها على حذوها .

مسألة 4 : يعتبر فى الجاعل أهلية الاستئجار من البلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار وعدم الحجر ، وأما العامل فلا يعتبر فيه إلا إمكان تحصيل العمل بحيث لم يكن مانع منه عقلا أو شرعا ، فلو أوقع الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله شرعا من الجنب والحائض ، فلو كنساه لم يستحقا شيئا على ذلك ، ولا يعتبر فيه نفوذ التصرف ، فيجوز أن يكون صبيا مميزا ولو بغير إذن الولى ، بل ولو كان غير مميز أو مجنون على الاظهر ، فجميع هؤلاء يستحقون الجعل المقرر بعملهم .

صفحہ 551