447

مسألة 14 : ينبغى أن يكون الامر بالمعروف والناهى عن المنكر فى أمره ونهيه ومراتب إنكاره كالطبيب المعالج المشفق، والاب الشفيق المراعى مصلحة المرتكب، وأن يكون إنكاره لطفا ورحمة عليه خاصة، وعلى الامة عامة، وأن يجرد قصده لله تعالى ولمرضاته، وأخلص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية وإظهار العلو، وأن لا يرى نفسه منزهة، ولا لها علو أو رفعة على المرتكب، فربما كان للمرتكب ولو للكبائر صفات نفسانية مرضية لله تعالى أحبه تعالى لها وإن أبغض عمله، وربما كان الامر والناهى بعكس ذلك وإن خفى على نفسه .

مسألة 15 : من أعظم أفراد الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وأشرفها وألطفها وأشدها تأثيرا وأوقعها فى النفوس سيما إذا كان الامر أو الناهى من علماء الدين ورؤساء المذهب أعلى الله كلمتهم أن يكون لابسا رداء المعروف واجبه ومندوبه، ومتجنبا عن المنكر بل المكروه، وأن يتخلق بأخلاق الانبياء والروحانيين، ويتنزه عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا، حتى يكون بفعله وزيه وأخلاقه آمرا وناهيا، ويقتدي به الناس، وإن كان والعياذ بالله تعالى بخلاف ذلك ورأى الناس أن العالم المدعى لخلافة الانبياء وزعامة الامة غير عامل بما يقول صار ذلك موجبا لضعف عقيدتهم وجرأتهم على المعاصى وسوء ظنهم بالسلف الصالح، فعلى العلماء سيما رؤساء المذهب أن يتجنبوا مواضع التهم، وأعظمها التقرب إلى سلاطين الجور والرؤساء الظلمة، وعلى الامة الاسلامية أن لو رأوا عالما كذلك حملوا فعله على الصحة مع الاحتمال، وإلا أعرضوا عنه ورفضوه، فإنه غير روحانى تلبس بزي الروحانيين، وشيطان فى رداء العلماء، نعوذ بالله من مثله ومن شره على الاسلام .

ختام فيه مسائل

مسألة 1 : ليس لاحد تكفل الامور السياسية كإجراء الحدود والقضائية والمالية كأخذ الخراجات والماليات الشرعية إلا إمام المسلمين عليه السلام ومن نصبه لذلك.

صفحہ 451