أصحهما: لا إعادة عليه؛ لأنه قلَّ ما يطلع عليه، فإن صاحبه لا يظهره، وكذلك إن بان مرتدًا؛ لأن المرتد يخفي كفره خوفًا من القتل، فإن كان قد علمه مرتدًا فنسي تجبُ الإعادة، وإمامة الكافر لا تكون إسلامًا.
وعند أبي حنيفة إن صلى إمامًا في الحضر يكون إسلامًا.
قلنا: لو كان إسلامًا لكان لا يفرق الحكم بين أن يفعله إمامًا أو في جماعة أو وحده، كما إذا أتى بكلمة التَّوحيد يحكم بإسلامه، سواء أتى بها في جماعة أو وحده، وعكسه الصوم وأداء الزكاة لا يكون إسلامًا على أي وجه فعلها، ويجوز الصلاة خلف الفاسق وتكره.
وروي عن أبي هريرة أن النبي- ﷺ قال: "الصلاة واجبة خلف كل مسلم برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر".
ويجوز خلف ولد الزنا، وغيره أولى منه، ويجوز خلف أهل البدع والأهواء، والصلاة خلف المبتدع أشد كراهية منها خلف الفاسق؛ لأن فسق الفاسق يفارقه في الصلاة، واعتقاد المبتدع لا يفارقه، ويجوز خلف المخالفين في الفروع، ولا يكره حتى تجوز صلاة الشافعي خلف الحنفيّ، ولو صلى الحنفي على وجه، لا يراه الشافعي بأن أبدل الفاتحة بغيرها، أو لم يعتدل عن الركوع والسجود أو مس فرجه أو لمس امرأته، ولم يتوضأ، وعلمه الشافعي فاقتدى به هل يصح أم لا؟
قال الشيخ القفال: يصح اعتبارًا باعتقاد الإمام؛ لأنا لا نقطع بخطئه.
وقال الشيخ أبو حامد: لا تصح اعتبارًا باعتقاد المأموم؛ لأنه يعتقد فساد صلاة الإمام.
ولو صلى الحنفي على خلاف مذهبه بأن افتصد ولم يتوضأ، أو توضأ بما دون قُلّتين وقعت فيه نجاسة، فصلّى، هل يصح اقتداء الشافعي به؟.