427

فنقول محاكين للتعليم الأول : قيل قد علم أن المحمولات بذاتها موجودة، والموضوعات بذاتها موجودة. فليكن موضوع بذاته مثل ج وليس من شأنه أن يصير محمولا إلا بالعرض. وليكن حمل ه على ج أول بلا متوسط وكذلك ز ل ه، ب ل ز. أفتري أن هذه المحمولات تتمادى بلا نهاية من موضوع أول محدود فيؤخذ دائما على كل محمول محمول بلا واسطة، ولا يقف، أو يقف؟ ثم ليكن ب شيئا ليس من شأنه أن يحمل عليه شيء آخر بالذات، لكنه محمول على ط بلا وسط؛ ط على ج كذلك، ج على ب كذلك. أفتري أن هذه النزول في الموضوعات من محمول أول محدود، يتمادى بلا نهاية ويؤخذ دائما موضوع لموضوع بلا واسطة ولا يقف، أو يقف؟ والفرق بين البحثين أنا ابتدأنا في الأول منهما من الموضوع المحدود وأخذنا نصعد في المحمولات. وابتدأنا في الثاني منهما من المحمول المحدود وأخذنا ننزل في الموضوعات.

ولتكن أ محمولة على ج بوسط ب - سواء كان أ لا محمول عليه أو عليه محمول؛ و ج لا موضوع له أو له موضوع. فهل يمكن أن يكون بين أ وبين ب أوساط موضوعات ل أ ومحمولات على ب بلا نهاية، وبين ج، ب كذلك؟ وهذا البحث يفارق الأولين بأن المحدود كان في ذينك طرفا واحدا، والمحدود هاهنا طرفان. وإنما يطلب : هل الوسائط بينهما بغير نهاية، فيكون هذا البرهان متوقفة الصحة على براهين بلا نهاية؟ وليس هذا و ج موجب لها أ فقط، بل وإن كانت مقدمة أ ج سالبة والمتوسط ب فصارت ب ج موجبة أ ج سالبة. فهل دائما بين أ ج واسطة؟ وكذلك هل بين كل كبرى سالبة تحدث واسطة، أو تقف قبل؟ وهذا الطلب لا يكون في الأشياء التي تستحق أن ينعكس بعضها على بعض، إن كانت أشياء تستحق أن ينعكس بعضها على بعض في الحمل بالحقيقة وليس فيها موضوع أول ومحمول ثان، بل كل واحد منها يصلح أن يكون محمولا وموضوعا، أو واسطة بين محمول وموضوع. بل الشك يكون منا في الحالتين جميعا أنه هل يوجد لما وضع محمولا شيء آخر ينعكس عليه وعلى صاحبه بحيث يذهب إلى غير النهاية، أو هي محدودة؟ وإذا استبان تناهي حمل والحمل وضع، اللهم إلا أن يكون الحكم كل واحد منهما في العكس مثل حكم صاحبه. بل يكون أحدهما حمل حملا حقيقيا والآخر حمل حملا عرضيا.

صفحہ 484