شرح توحید الصدوق
شرح توحيد الصدوق
قيل: هي مخلوقة من القهر الإلهي، والاسم «القاهر» هو ربها والمتجلي لها.
ورده بعض أهل المعرفة والتحقيق [1] : بأنه لو كان الأمر كذلك لكان لها بنفسها عذاب، وقد ورد أنه ليس كذلك، ولشغلها ذلك عن التسلط على الجبابرة ولم يتمكن من أن تقول: هل من مزيد [2] ثم قال [3] ما حاصله: بل الحق انها خلقت من تجلي قوله سبحانه: «جعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني ومرضت فلم تعدني» [4] ؛ وبعبارة أخرى هي مخلوقة من نزول الحق برحمته وحنانه الى عباده في اللطف بهم، فهي وزبانيتها منغمسة في رحمة الله متقلبة في نعمته، وقد دلت الأخبار بهذا يعرفها المتتبع لها.
وأما أهلها، فهم مظاهر قهر الله وغضبه لقوله تعالى: ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى [5] وبالجملة، فهم، محل الآلام والعقوبات، وجهنم محل لهم، فعذابهم من الله لا من جهنم.
وأما حد جهنم [6] فهو من مقعر فلك الثوابت الى أسفل سافلين إلا أماكن مخصوصة استثناها الله من الأرض انها يرجع الى الجنة مثل: «ما بين القبر والمنبر روضة من الجنة» [7] وغير ذلك من الأماكن والأنهار التي عينها الشارع وورد بها
صفحہ 539