516

شرح توحید الصدوق

شرح توحيد الصدوق

اصناف
Imamiyyah
•
علاقے
ایران
•
سلطنتیں اور عہد
صفوی سلطنت

غاية السعة والفسحة ونهاية النورية والإضاءة بنفسها، إذا لم يصحبها شيء من هذه الهيئات الدنيوية، فإذا تخلصت النفس الإنسانية نحوا من التخلص أقل أو أزيد على تفاوت مراتبها، فالإنسان في سعة وفسحة في قبره وفي نعيم وسرور يصل إليه من الجنة حيث تخلصت نفسه من هيئات هذه الدار وارتبطت بعالم الأنوار، وإذا أحاطت بالإنسان خطيئته [1] وتلطخت نفسه بالهيئات الدنية والأعمال القبيحة فهو في ضيق من قبره وانضغاط من أعضائه التي هي أعماله، لأنه كسب هذا النحو من البدن الظلماني الضيق بحسب أفعاله. وانما أحس بذلك بعد الموت لأنه أول مقام الوصول الى مقام الجسمية الحقيقية التي هي فسيحة الأرجاء، فرأت نفسها مقيدة بالعلائق المتسببة بعضها عن بعض منضغطة بازدحامها. فالقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، ولهذا لا يختص عذاب القبر وانضغاطه بأن يكون في الأرض بل يكون في الهواء والماء كما في المصلوب والغريق؛ فافهم.

وبالجملة، العوالم الكلية ثلاثة ليس غير: أحدها العالم العقلي، ثم العالم النفسي، ثم العالم الحسي. وللنفس وجه: الى العالم العقلي الذي هو أصله ومنشأه؛ والى العالم النفسي الذي هو مقامه ومرتبته؛ والى العالم الحسي الذي هو سجنه ومحبسه. فلها في العالم الحسي انغماس في الأعراض المادية وانغمار في الشوائب الحسية وفي العالم النفسي لها انطباع في الجسمية النورية التي هي ملكوت هذه الأجسام وفي العالم العقلي لا تعلق لها بالجسم بل تكون هي المحيطة بجميع العوالم النفسية والجسمية والمفيضة لها أنوارا يكتسبها من المبدأ الأعلى؛ فاذا فارقت هذه النشأة العنصرية باضطرار من الموت الطبيعي رجعت الى عالمها النفسي في مادتها الجسمية النورية التي أنارها الله بأعمالها الزكية إن كانت من

صفحہ 531