شرح توحید الصدوق
شرح توحيد الصدوق
على النار في ذلك الصور غدوا وعشيا ولا يدخلونها لأنهم محبوسون في ذلك القرن، ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب وهو العذاب المحسوس لا المتخيل الذي كان لهم في البرزخ.
ومن الذي قلنا، اتضح أن «البرزخ» عبارة عن كون النفس حين ما فارقت هذا البدن العنصري متعلقة بالجسم الحقيقي النوري الخالص عن كدورات الغواشي العنصرية والكيفيات المزاجية وهو ملكوت هذا البدن، كما أن كليته ملكوت عالم الأجسام وعرش الجسمانيات، وهو عمله المتجسد له في البرزخ، إذ النفس بحسب اختياراته المحمودة والمذمومة، انما صنعت هذا الجسد البرزخي حيث غلب الماء العذب والأجاج، أحدهما على الآخر، بحسب آرائها وأخلاقها وأفعالها وأقوالها، فهذا البدن عملها الذي لا يفارقها إذ هو الذي صنعته لنفسها واختارته لرمسها [1] . وهذا العالم البرزخي هو القرن المحيط بجميع الصور الكونية، وهو الصور الملقم في فم إسرافيل من الملائكة، وهو عالم الخيال والمثال لكونه مما يدرك بالخيال لا بغيره من المدارك والمشاعر، لأنه أمر خيالي فهو عالم موجود، ولذاته وآلامه كلها جسمانية حقيقية، لكن المدرك هو الخيال، وله السلطان في هذا المثال، فالمدرك في هذا العالم وإن كان هو الخيال، لكن المدرك (بالفتح) أعم من المحسوس والمتخيل والمعقول وذلك لسعة الخيال ونوريته وكونه مظهرا للاسم النور حتى أن نوره ينفذ في كل شيء حتى المعدوم والمحال، فيلبسه لباس الوجود [2] .
وأما سعة القبر وضيقه،
فلعله على ما قلنا هو أن هذا الجسم الذي قلنا أنه ملكوت هذه الأجسام وباطنها الذي ظهرت بهذه الصور العنصرية والسماوية في
صفحہ 530