شرح توحید الصدوق
شرح توحيد الصدوق
من المركز الى منتهى عالم الأجسام لقوله سبحانه: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض [1] ولما ورد: «أن في الصور الإسرافيلي صورة الناس كلهم» و«أنه على هيئة القرن»، لكن بعض العلماء يرى ان أعلاه وهو ما يلي فم إسرافيل واسع وأسفله وهو ما يلي المركز ضيق نظرا الى ضيق العالم الجسماني وسعة ما يقرب من الأمور العالية، لكن عند هذا المحقق [2] بالعكس من ذلك نظرا الى أن كل ما يقرب من هذا العالم الجسماني فهو منزل التعدد والتكثر ومحل الاختلاف والتفرق، وكل ما يبعد منه فهو الى الوحدة أقرب وبالبساطة أنسب. ولأن هذا القرن لما كان من العالم المتوسط فمدركه انما هو الخيال، ومن البين أن الخيال انما يصور كل شيء ويتوهم كل ضوء وفيء، حتى الحق جل مجده والعدم الصرف، فهذا القرن انما خلق الله الضيق منه أولا، وآخر ما خلق منه هو ما اتسع وهو الذي يلي رأس الحيوان.
وبالجملة، فالإنسان ما دام في قبره فهو في صندوق من عمله وهو المادة الجسمية المصورة بصور أعماله الحسنة أو السيئة حسبما اقتضته صنعته الشريفة أو الخسيسة وهو القرن النوري والعالم المتوسط الخيالي. والبرزخ الذي بين الدنيا والآخرة فهو: إما روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران [3] . والصور التي في هذا القرن بعضها مقيدة عن العمل وبعضها مطلقة عنه كأرواح الأنبياء والأولياء، ومنها ما يكون لها نظر الى عالم الدنيا، وكذلك قوم فرعون يعرضون
صفحہ 529