506

شرح طلعة الشمس على الألفية

شرح طلعة الشمس على الألفية

اصناف
Grammar
علاقے
عمان
سلطنتیں اور عہد
آل بوسعید

* وأما النوع الثاني من الرخصة المجازية، فهو ما يكون فعله مشروعا لنا في بعض المواضع دون بعض، كقصر الصلاة مشروع لنا في السفر، غير مشروع في الحضر، وكالأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير مشروع لنا في حال الضرر، لقوله تعالى: { إلا ما اضطررتم إليه } (الأنعام: 119)، غير مشروع في حال السعة لقوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة } (المائدة: 3) الآية، وحكم هذا النوع وجوب الأخذ بالرخصة في الوضع المشروع فيه الرخصة، وهو حال الاضطرار في الأكل من الميتة، ووقت السفر في قصر الصلاة، حتى أنه لو ترك الأكل من الميتة، وهو مضطر إليها حتى مات جوعا كان هالكا عند الله تعالى؛ لقوله تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم } (النساء: 29)، وهذا قاتل لنفسه حيث وجد إلى إحيائها سبيلا مباحا فلم يحيها، وفي غير وقت الرخصة، فالواجب الأخذ بالعزيمة، وهو تمام الصلاة في الحظر، واجتناب الميتة في السعة، حاصل المقام أنه يجب الأخذ بالشرع في الموضعين، فحيث أوجب العزيمة لزمنا الأخذ بها، وحيث أوجب الرخصة لزمتنا كذلك، واعلم أنهم اختلفوا في المكره على أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها حل له أكل ذلك تقية كالمضطر بالجوع، أم ليس له ذلك؟ أم يجب عليه إذا رأى الهلاك، كما وجب على المضطر، أقوال بسطت الكلام على تحقيقها في مشارق الأنوار، فانظرها من هنالك.

واعلم أن بعض الفقهاء يطلقون اسم الرخصة على أسهل القولين في المسائل الاجتهادية نظرا منهم إلى سعته ويسره بالنظر إلى مقابله، فإطلاق اسم الرخصة على ذلك مجاز عرفي، وحكمه وجوب الأخذ به فيما إذا رأى المجتهد أنه الصواب دون مقابله، وجاز الأخذ به للمقلد الذي لا علم له بترجيح الأدلة، وتصحيح الأقوال، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان النوع الثاني من الحكم، وهو الحكم الوضعي، فقال:

مبحث الحكم الوضعي

صفحہ 229