شرح طلعة الشمس على الألفية
شرح طلعة الشمس على الألفية
والمراد به ما وضعه الشارع علة أو سببا أو شرطا أوعلامة لشيء من الأحكام التكليفية من الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة وغيرها، فأثر الخطاب إن كان حكما تكليفيا، كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، سمي في اصطلاحهم بالحكم التكليفي، وإن كان ثبوت وصف علة لحكم أو سببا له أو شرطا لوجوده أو علامة عليه سمي بالحكم الوضعي، وقد عرفه بقوله:
وإن أتى في أثر الخطاب ... تعلق للحكم كالأسباب
فذلك الوضعي كالركنية ... وعلة وسبب في الجملة
وهكذا العلامة المعرفه ... وهذه حدودها المعرفه
اعلم أنه إذا كان أثر الخطاب الشرعي تعلق حصول شيء بشيء، كتعلق حصول بعض الأحكام ببعض الأسباب، وحصول بعض الأحكام ببعض العلل، ووجود بعض الأشياء بوجود الشرط، ونحو ذلك، سمي ذلك الأثر بالحكم الوضعي؛ لأن الشارع وضعه ركنا لذلك الشيء أو علة أو سببا أو شرطا أو علامة، أي جعله كذلك، فأقسام الحكم الوضعي خمسة: الركنية والعلية والسببية والشرطية، وكون ذلك الشيء علامة، ثم العلة إن كانت موجبة للحكم سميت مقتضيا، كالإسكار للتحريم، وإن كانت رافعة للحكم سميت مانعا، كالحيض رافع لوجوب الصلاة، ولكل واحد من الأنواع الخمسة حد يعرف به.
أشار إلى تعريف الركن، فقال:
فالركن ما الشيء به تقوما ... فالشيء بانتفائه تهدما
عرف الركن بأنه ما يتقوم به الشيء، بمعنى أنه يدخل في قوامه، وينهدم ذلك الشيء بانتفائه، وذلك كالإقرار بالشهادتين، فإنه ركن لتمام الإيمان عند جمهور أصحابنا، وقيل: هو شرط لتمامه، وكتكبيرة الإحرام في الصلاة المشروعة، وكركعة من الصلوات الخمس ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء أركان لا يقوم ذلك الشيء المشروع إلا بها، فلا إيمان لمن أبى من التشهد بالشهادتين، ولا صلاة لمن لم يكبر تكبيرة الإحرام، وهكذا، والله أعلم.
صفحہ 230