502

شرح طلعة الشمس على الألفية

شرح طلعة الشمس على الألفية

اصناف
Grammar
علاقے
عمان
سلطنتیں اور عہد
آل بوسعید

اختلف علماء الأصول في جواز أن يحرم واحد غير معين من أشياء متعددة، ويكون المكلف مخيرا في ترك أيها شاء، وهي مسألة النهي عن واحد لا بعينه، فمنعها معظم المعتزلة، ثم اختلفوا في وجه المنع، فمنهم من ذهب إلى أن المنع من ذلك من قبيل اللغة، واحتجوا عليه بقوله تعالى: { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } (الإنسان: 24)، حيث كان النهي في الآية عن طاعة الجميع، ومنهم من منعه من جهة العقل؛ لأن النهي إذا تعلق بشيء اقتضى قبحه، فإذا تعلق بأحد الشيئين لا بعينه قدر تقبيح كل واحد منها على حياله، فيتصف كل واحد منها بما يتصف به الآخر، فيلزم تقبيحها معا، مثال ذلك: قول القائل: لا تضرب زيدا أو تكلم عمرا أو تكرم خالدا، أو نحو لا تضرب زيدا أو عمرا أو خالدا، فالمنهي هاهنا لا يعد ممتثلا مهما ترك واحد، أو لم يترك الآخرين، بل يجب عليه ترك الثلاثة جميعا، ألا ترى أن القائل لو قال: لا تأخذ هذا الثوب أو هذا أو هذا، كان معناه: دع هذه الثلاثة جميعا، ولك أن تأخذ ما عداها، ولو قال: حرمت عليك أحد هذه الثلاثة، ولم يعين المحرم صارت الثلاثة محرمة كلها، كما لو قالوا: فيمن طلق إحدى نسائه، ولم يعينها، فإنه يجب عليه اعتزالهن جميعا، وقال ابن الحاجب: "يجوز أن يحرم واحد لا بعينه"، خلافا للمعتزلة، وقال: "وهي كالمخير يعني كالواجب المخير"، وقد عرفت الفرق بين الواجب المخير وبين المحرم، فإنه يصح الامتثال بفعل واحد من أشياء وجب أحدها لا بعينه، ولا يصح ذلك في المحرمات، وقال أبو الحسين: "يصح النهي عن أشياء على الجمع إذا أمكن المنهي الخلو منها، نحو: لا تضحك ولا تكلم ولا تقم، لا إذا لم يمكن الخلو، نحو: لا تحرك ولا تسكن، فالنهي عن ذلك تكليف بما لا يطاق"، قال: "ويصح النهي عن الجمع، نحو: لا تفعل كذا أو كذا، أي لا تجمع بينهما، ولك أن تفعل كل واحد على انفراده"، قال: "ويصح النهي عن أشياء على البدل،

نحو أن تقول: لا تفعل كذا، إن فعلت كذا، أي اجعل كل واحد من هذين الفعلين بدلا عن الآخر، فلا تجمع بينهما"، قال: "ويصح النهي عن البدل"، والله أعلم، ثم قال:

ولا يصح الحكم بالتخيير ... ما بين الاقتضاء والتخييري

ولا يصح بين واجب وما ... يندب والمكروه والذي

حرما

اعلم أنه لا يصح التخيير بين فعلين، أحدهما مطلوب والآخر غير مطلوب، فلا يخير بين واجب ومباح، ولا بين محرم ومباح، وهكذا لأنه إذا خير بينهما سقطت حرمة الحرام، وصار مباحا، وكذلك يسقط إيجاب الواجب، فلا يكون واجبا، وكذلك أيضا لا يصح التخيير بين الواجب والمندوب، ولا بين المحرم والمكروه، إذ بالتخيير بينهما يسقط تحريم الحرام، وإلزام الواجب، فلا يصح التخيير بينهما.

صفحہ 225