501

شرح طلعة الشمس على الألفية

شرح طلعة الشمس على الألفية

اصناف
Grammar
علاقے
عمان
سلطنتیں اور عہد
آل بوسعید

اعلم أن المطلوب تركه إما أن يكون طلب تركه طلبا جازما، وإما أن يكون غير جازم، فإن طلب تركه طلبا غير جازم؛ فهو المكروه، وبمعناه ما قيل: إن المكروه ما في تركه الثواب، وليس في فعله عقاب، وقد علمت مما مر أن الواجب ما طلب فعله طلبا جازما، وأن المندوب: ما طلب فعله طلبا غير جازم، فالحرام مقابل للوجوب، والكراهية مقابلة للندب، ويعطى كل واحد من الأنواع الأربعة عكس حكم ضده، فحكم الوجوب عكس حكم الحرام، وحكم الندب عكس حكم الكرهية، مثاله: أن الفعل في الوجوب لازم، وفي الحرام محرم، والفعل في الندب مندوب إليه، ومع الكراهية مكروه، وكذلك الكف، فإنه مع الحرام لازم، ومع الوجوب حرام، ومع الكراهية مندوب إليه، ومع الندب مكروه، وهكذا سائر الأحكام، وكما أن المندوب ينقسم إلى: سنة ومستحب، كذلك المكروه ينقسم إلى ما كانت كراهته شديدة، وهو ما ورد في النهي عنه دليل خاص، كالنهي عن أكل لحوم السباع وذوات المخلب من الطيور، وإلى ما كان مكروها كراهية خفيفة، سماه ابن السبكي: خلاف الأولى، وهو ما لم يرد نص في النهي عنه، لكن علم من أدلة أخر أنه مكروه في الشرع، قال بعضهم: كترك المندوبات؛ لأن ترك المندوب مكروه، ويطلق المكروه على الحرام أيضا، وقسم الحنفية الحرام إلى حرام ومكروه كراهة تحريم، وجعلوا الحرام اسما لما حرم بالدليل القاطع، والمكروه كراهة التحريم اسما لما ثبت تحريمه بدليل ظني، فالحرام عندهم مقابل للفرض، والمكروه كراهة تحريم مقابل للواجب على ما مر من تفصيلهم بين الفرض والواجب، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان صحة التحريم لواحد غير معين، فقال:

ولا يصح واحد محرم ... من جملة لما عليه يلزم

لأنه في الكل صار القبح ... وقال قوم أنه يصح

صفحہ 224