499

شرح طلعة الشمس على الألفية

شرح طلعة الشمس على الألفية

اصناف
Grammar
علاقے
عمان
سلطنتیں اور عہد
آل بوسعید

ينقسم الواجب بالنظر إلى المأمور به إلى: واجب معين، وإلى غير معين، فأما الواجب المعين فهو ما تعلق بواحد فقط، وهو أكثر الواجبات، كوجوب الوضوء والغسل والصلاة، ونحو ذلك مما يكون المأمور به واحدا مخصوصا، وقد مر بيان حكمه، وأما الواجب الغير المعين: فهو أن يكون المأمور به واحدا من أشياء، خير العبد في فعل أيها شاء، كخصال الكفارات، فإن ربنا تعالى قد أمرنا بفعل واحد من الإطعام والكسوة والعتق، وخيرنا في فعل أيها شئنا، وحرم علينا ترك جميعها؛ فعلمنا أن الواجب منها واحد غير معين، ومن ذلك تزويج أحد الأكفاء الخاطبين إذا كانوا عشرة مثلا، فإنه قد أمر الولي بتزويج واحد منهم، وهو المخير فيهم، فأيا زوج أجزأه، فالواجب من هذه الأشياء واحد غير معين، وقالت المعتزلة: الجميع واجب، ويسقط بالواحد، وقال بعض: الواجب واحد معين عند الله تعالى، وهو ما يفعله العبد، فيختلف بالنسبة إلى المكلف، وقال بعض: الواجب واحد معين لا يختلف، لكنه يسقط به وبالآخر، وبيان قول المعتزلة بأن جميعها واجب على التخيير أنه لا يجوز للمكلف الإخلال بها جميعا، ولا يلزمه الإتيان بها جميعا، وأن فعل كل واحد منهما موكول إلى اختياره لتساويها في وجه الوجوب، ومعنى إيجاب الله تعالى لها جميعا على التخيير أنه نهى عن الإخلال بها جميعا، وأمر بكل واحد منها، ولم ينه عن ترك كل واحد، هذا تحقيق مذهبهم، وعليه فالخلاف بيننا وبينهم لفظي، وقيل: بل معنوي، وتظهر ثمرته في أمرين: لفظي ومعنوي، أما اللفظي: فهو أن الواصف لخصال الكفارة ونحوها بأنها كلها واجبة غير صادق عندنا، وصادق عند المعتزلة، وأما المعنوي: فحيث حلف الحانث بطلاق امرأته أن العتق والكسوة والإطعام واجبة كلها عليه،

صفحہ 222