شرح طلعة الشمس على الألفية
شرح طلعة الشمس على الألفية
- فأما حكم فرض الكفاية؛ فهو أنه يلزم جميع المخاطبين، فإذا فعله بعضهم ينحط عن الجميع، ولهذا سمي: فرض كفاية؛ لأن فعل البعض له يكفي عن الباقين، وذلك كصلاة العيدين، وصلاة الميت وجهازه ودفنه، والجهاد وأمثالها، وقيل: إن فرض الكفاية لا يلزم جميع المكلفين، وإنما يلزم بعضهم، ولعل القائل بذلك نظر إلى الاكتفاء في أدائه بفعل البعض، قال البدر: "وليس بشيء"، يعني أن القول بأن فرض الكفاية فرض على البعض ليس بشيء؛ لأن الجميع إذا تركوه يكفرون، ولولا لزومه على الجميع لما فسقوا كلهم بتركه، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان أهل مصر قد وجب عليهم فرض كفاية، هل عليهم أن يؤدوه جتى يعلموا أن بعضهم قد أداه؟ أم ليس عليهم ذلك حتى يعلموا أنه لم يؤدوا؟ الصحيح أنه عليهم المحافظة على أداء فروضهم حتى يصح انحطاطها عنهم، وإلا لزم تعطيل الفرائض، وإهمال اللوازم، ومن أحكامه: أن من أنكره يكون بإنكاره مشركا، إذا كان ثبوت ذلك الفرض قطعيا، كما مر نظيره.
- وأما فرض العين: وهو ما طلب حصوله من كل واحد بعينه، كالصلوات الخمس وصيام رمضان، فإنه يلزم كل واحد أن يؤديه كما طلب منه، وليس يصح الاجتزاء فيه بفعل غيره، وقد مر بعض أحكامه، والله أعلم .
ثم إنه أخذ في بيان التقسيم الثالث من تقسيمات الواجب، فقال:
وقد يجيء في واحد معين ... وقد يجيء ليس بالمعين
فالعبد في ذلك بالتخيير ... مثاله الخصال في التكفير
وقال قوم بوجوب الكل ... ويجتزئ بواحد في الفعل
صفحہ 221