شرح طلعة الشمس على الألفية
شرح طلعة الشمس على الألفية
- فأما التقسيم الأول: وهو ما يكون باعتبار دليله، فهو أن الواجب بهذا الإعتبار ينقسم إلى: مقطوع به كوجوب الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وإلى غير مقطوع به، كوجوب الوتر ونحوه، وإنما كان النوع الأول مقطوعا به لأن دليل وجوبه قطعي، بخلاف الثاني، ولكل واحد من النوعين حكم، فأما حكم النوع الأول؛ فهو أنه واجب الفعل، وتاركه فاسق، إن كان في تركه غير مستحل، ومشرك إن كان مستحلا لتركه، أو كان تركه له استخفافا، ووجه ذلك أن لمستحل لترك الواجب القطعي من غير تأويل مشرك؛ لأن في استحلاله ذلك ردا للنص المتواتر، وأن الاستخفاف بالأحكام الشرعية مصادمة للنصوص، وإعراض عن الانقياد، واستحقار لما عظم الله تعالى، وأما حكم الواجب الظني؛ فهو أنه يجب فعله، لكن التارك له لا يحكم بفسقه، فإن كان تركه مستحلا لتركه بدليل عنده، وكان من أهل النظرة والاستدلال؛ فهو مصوب بذلك؛ لأنه من المسائل الاجتهادية، وإن كان غير مستدل، لكن مقلد لمستدل؛ فحكمه حكم من قلده، وإن كان غير ذلك؛ فإنه ينظر في حاله ومقاصده، ولا يفسق بذلك إلا إذا ظهرت منه المعاندة والمكابرة لما يوجب الشرع الانقياد له، كحكم الحاكم عليه بذلك، فإنه لا يسعه خلافه.
ويسمى كل واحد من الواجب القطعي والواجب الظني فرضا، فالواجب والفرض عندنا وعند الشافعية مترادفان عرفا، وذهبت الحنفية وبعض أصحابنا إلى التفرقة بينهما، فخصوا الفرض بالواجب القطعي، وخصوا الواجب بالواجب الظني، وهو خلاف لفظي لا ثمرة له، ولا بأس به، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان تقسيم الواجب باعتبار حصوله، فقال:
وإن يكن حصوله المقصودا ... فرض كتفاء فافهم التحديدا
يلزم كلا فإذا ما فعله ... بعضهم ينحط حين حصله
وهلكوا إن تركوه طرا ... ولبسوا إن أنكروه كفرا
وإن يكن من كل واحد طلب ... حصوله فذاك عيني يجب
يلزم كل واحد بنفسه ... وليس فيه الاجتزا بجنسه
ينقسم الواجب بالنظر إلى حصوله إلى قسمين: فرض وكفاية، وفرض عين؛ لأنه إما أن يطلب حصوله في الجملة من غير أن يلزم كل واحد بعينه، وإما أن يطلب حصوله من كل واحد بعينه، فالأول فرض كفاية، والثاني فرض عين، ولكل من القسمين حكم.
صفحہ 220