شرح طلعة الشمس على الألفية
شرح طلعة الشمس على الألفية
واعلم أن المطلوب فعله إما أن يكون طلب فعله طلبا جازما، فهو الواجب، وأما أن يكون طلبا غير جازم، فهو المندوب، والمراد بالطلب الجازم ما لو تركه العبد لعوقب على تركه، والمراد بالطلب الغير الجازم ما لو تركه المكلف لم يعاقب على تركه، وبمعناه ما قيل: إن الواجب ما في فعله الثواب، وفي تركه العقاب، وأن المندوب ما في فعله الثواب، وليس في تركه عقاب، ولكل واحد من الواجب والمندوب أقسام، أما أقسام الواجب فستأتي، وأما أقسام المندوب، فهي أن ينقسم إلى: سنة ونفل، فأما السنة: فهي ما كان من المندوبات طريقة مسلوكة سلكها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو غيره ممن هو علم في الدين، قال - صلى الله عليه وسلم - : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشين من بعدي"، ومعنى كونها مسلوكة، أي واضب عليها السان لها، وأما النفل: فهو ما لم يكن مواضبا عليه من الطاعات، ويسمى: تطوعا ومستحبا أيضا، وفرق القاضي حسين وغيره من الشافعية بين التطوع والمستحب، قالوا: هذا الفعل إن واضب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو السنة، أو لم يواضب عليه، كان فعله مرة أو مرتين؛ فهو المستحب، أو لم يفعله، وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد؛ فهو التطوع، والخلاف لفظي.
وتنقسم السنة إلى مؤكدة وغير مؤكدة، فالمؤكدة: كسنة المغرب والفجر ونحوهما، وغير المؤكدة: كصلاة الضحى والسواك ونحوهما، ولكل واحد من النوعين حكم.
- فأما حكم المؤكدة: فهو أن تاركها ملوم على تركها تلويما، ولا يبلغ به عقابا، وهو خسيس المنزلة عند المسلمين، لا يتولونه على ذلك إن لم تكن سبقت له ولاية معهم، ولا يبرؤون منه بنفس ذلك الترك.
- وأما حكم غير المؤكدة: فهو أن تاركها لا يلام، ولا يكون خسيس المنزلة عند المسلمين، لكنه يكون تاركا للفضل عند الله تعالى، فإن فاعلها يحوز الثواب من الله جل وعلا، هذا كله ما لم يكن الترك رغبة عن الخير، فإن كان رغبة عن الخير؛ فهو خسيس المنزلة في جميع الأحوال، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان أقسام الواجب، فقال:
وقسم الواجب للمقطوع ... به وظني لدى التوزيع
والحكم في الكل وجوب الفعل ... والترك فسق لا لمستحل
فإن في استحلال ترك القطعي ... شركا وفي استخفافه بالشرع
وتارك الظني مستحلا ... مصوب إن كان مستدلا
للواجب تقسيمات، منها ما يكون باعتبار دليله، ومنها ما يكون باعتبار حصوله من المكلف، ومنها ما يكون باعتبار المأمور.
صفحہ 219