بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي إليه ترد مجامع الحقائق، ومنه تصدر منافع الدقائق، وبيده مفاتيح أرزاق الخلائق، والصلاة والسلام على السراج المنير، والبشير النذير، خاتم الأنبياء والرسل، وأشرف الخلائق.
وبعد:
فإن لدراسة القواعد الفقهية أثرًا عظيمًا نافعًا في بناء الملكات الفقهية وتدعيم شخصية الفقيه، فبها يطلع على أسرار الشريعة ويخبر مقاصدها، وبها تنضبط أحكامه في المسائل الفقهية، فإنه متى سار على قاعدة فقهية كانت أحكامة سائرة على منهج واحد.
كما أنها تعطي دارسها قدرة على استعمال القياس، فإنه عندما يعرف العلة التي من أجلها ثبت الحكم ألحق بقية المسائل بهذه المسألة، كما أنه يكون قادرًا بها على معرفة حكم النوازل الجديدة، فإنه عندما يعرف علل الأحكام والقواعد التي ترد إليها الأحكام يكون بذلك عارفًا بأحكام ما ينزل من نوازل.
وعن أهمية القواعد الفقهية دراسة وتطبيقًا يقول الإمام القرافي:
((وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعلو قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع، وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ