الآخر وأمثاله معناه ما ذكرناه أنَّ مَن أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يُناقِض ذلك.
ــ
لا إله إلا الله (فإنه قتل رجلًا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفًا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك) يعني والحكم الشرعي أنه لا يُقتَل ويجب الكف عنه ما دام في حالةٍ يحتمل أن يكون صادقًا ويحتمل أن يكون كاذبًا حتى يتبين منه ما يخالف ذلك (وأنزل الله في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ ١ أي: فتثبَّتوا. فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت) وهو التأني والنظر إلى ما يصير إليه آخر الأمر (فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى) وليس المراد أنه يكف عنه مطلقًا. الناطق بالإسلام إن قامت القرائن أنه إنما قال ذلك ليسلم من القتل فإنها تدوم عصمته حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، فإن تبين منه ما يخالف ذلك قُتل.
(وكذلك الحديث الآخر) "أمرت أن أقاتل الناس" (وأمثاله معناه ما ذكرناه) ما ذكره المصنف (أن من أظهر الإسلام والتوحيد
١ سورة النساء، الآية: ٩٤.
الكفار زمن النبي ﷺ أحد رجلين: رجل يقول لا إله إلا الله مُوقن مخلص، ومنافق.
وأما غيرهم فيأبون أن يقولوها؛ قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ ويوضِّح ذلك قصة عمِّ الرسول ﷺ حين قال له: "يا عم، قل لا إله إلا الله" الحديث.
1 / 114
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام