فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلًا ادَّعى الإسلام؛ بسبب أنه ظن أنه ما ادَّعاه إلا خوفًا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكفُّ عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك. وأنزل الله في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ أي: فتثبَّتوا فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبُّت، فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبُّت معنى. وكذلك الحديث
ــ
(ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث) ولا حاموا حولها وعشا على أبصارهم التقليدُ الأعمى والجمود وإحسان الظن بأناس أعرضوا كل الإعراض عن التوحيد، وقلّدوا من ظن أن قول لا إله إلا الله في هذه الأحاديث كافٍ مع الجهل بمدلول لا إله إلا الله. والإنسان إذا أراد أن يطالع في كلام الفقهاء فإنه يجد أن الإنسان إذا أتى بمكفِّرٍ قولي أو اعتقادي فإنه يكفر ولا ينفعه جميع ما تسمَّى به وعمله. والمشركون في هذه الأزمان زعموا أنه لا يكفر إلا من تعلَّق عليها وزعم أنها تستقل بجلب المنافع ودفع المضارّ. وهذا من كبير جهلهم، وهذا بعينه دينُ المشركين الذين ما أُنزِلت جميع الكتب ولا أُرسِلت الرسل إلا لردِّه وإبطاله؛ فإن المشركين الأولين قلَّ منهم من يزعم أن من يلجأ إليه يستقل بجلب المنافع ودفع المضار.
(فأما حديث أسامة) يعني وقصته حين قتل الرجل الذي قال
1 / 113
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام