وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث كفر وقُتل ولو قال لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئًا من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؟!
ــ
فيه الإلهية. فإنه ليس المراد اللفظ بل اللفظُ وإقرارٌ وعملٌ؛ فإن حصل فهو مع لا إله إلا الله وإلا فإنه ما جاء إلا بلفظِها فقط؛ وروحُها وحقيقتها مفقود. فلا إله إلا الله ينقضها أشياء ليست هي من ذاتها؛ مما ينفي لا إله إلا الله مسبةُ الرسول، ورميُ أزواجه بالإفك. كلُ واحدٍ منها ينقض هذه الكلمة العظيمة فكيف بنفيها نفسها من عبادة غير الله وجعل الأوثان قبلة قلب صاحبها؟! بل هذا أسوأ حالًا ممن يمتنع عن النطق بها؛ لأنه يُؤخذ بأنه دخل الإسلام ثم ما يوجد منه يفيد أنه انتكس عما تسمَّى به؛ فيكون مرتدًا، والمرتد أعظم حكمًا من الكافر الأصلي: منها أن مالَه فيء؛ إلى آخر أحكام المرتدين؛ بخلاف اليهودي والنصراني والمجوسي فإنهم يتوارثون بينهم. هذا من تغليظ كفره لأنه عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمي فصار أغلظ ممن لم يقر أصلًا.
(وهؤلاء الجهلة) المشركون (مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله) ولم تنفعه الشهادتان (و) هم مقرون أيضًا (أن من جحد شيئًا من أركان الإسلام) كوجوب الصلاة أو وجوب الصيام (كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئًا من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؟!)
1 / 112
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام