485

الجملتين اللتين ادعي اضافتهما ، ثم نترك للقارئ نفسه أن يقيم بنفسه هل لتينك الجملتين مكان بين هذه الآيات ( التي وردت في ذم الاصنام والقدح فيها ): وإليك هذه الآيات : « أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى ... (1) ألكم الذكر وله الانثى تلك إذا قسمة ضيزى . إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان » (2).

ثم هل يسمح إنسان عادي لنفسه أن يكف عن معاداة نبي هاجم عقائده طيلة عشرة اعوام ، وهدر إستقلاله وكيانه ، وجر عليه الشقاء بتسفيه أحلامه ، وشتم آلهته ، لعبارات متناقضة وكلام خليط من الذم الكبير والمدح العابر.

دليل لغوي على تفنيد هذه الاسطورة

يقول العلامة الجليل الشيخ محمد عبده : لم يستعمل لفظ الغرانيق في الآلهة أبدا لا في اللغة ولا في الشعر العربي (3).

و « غرنوق » و « غرنيق » اللذان جاءا في اللغة استعملا في نوع من طيور الماء أو الشاب الجميل ، ولا ينطبق أى واحد من هذه المعاني على الآلهة.

وقد اعتبر احد المستشرقين يدعى « السيروليم مويير » قصة « الغرانيق » هذه من مسلمات التاريخ واستدل لها بقوله : لم يكن يمض على هجرة المهاجرين الاول إلى الحبشة اكثر من ثلاثة أشهر يوم صالح محمد قريشا فعادوا إلى مكة.

إن المسلمين الذين هاجروا إلى تلك الأرض وكانوا يعيشون في أمن وطمأنينة في جوار النجاشي إذا لم يكونوا يبلغهم نبأ مصالحة النبي لقريش لما عادوا إلى مكة للقاء بذويهم.

فاذن لابد أن « محمدا » قد تذرع بشيء لمصالحة قريش ، والتقرب اليها ،

صفحہ 493