484

واما المستشرقون الذين لا يعتقدون بنبوته ، ويعمدون إلى شرح ونقل وترديد أمثال هذه الأساطير للحط من شأن دينه ورسالته فلا تكفيهم هذه الدلائل ، فلابد أن ندخل معهم في البحث من باب آخر.

تكذيب القصة من طريق آخر

إن النص التاريخي يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه السورة ، وكبار قريش واكثرهم من عمالقة الكلام ، وأبطال الفصاحة والبلاغة العربية حضور في المسجد ومنهم « الوليد بن المغيرة » ، متكلم العرب ومنطيقها المفوه المعروف بينهم بالذكاء وحصافة العقل والنباهة ، وقد سمعوا جميعا هذه السورة إلى ختامها حيث سجد الجميع بسجدتها.

فكيف اكتفى هذا الجمع المؤسس للفصاحة والبلاغة الذين كانوا ينقدون كل ما يعرض عليهم نقدا دقيقا؟

كيف اكتفوا بتينك الجملتين اللتين امتدحتا آلهتهم ، وقد تضمنت الآيات السابقة عليهما ، واللاحقة لهما على شتم آلهتم وتفنيدها ، والازدراء بها بصورة صارخة وصريحة؟!

كيف تصور مختلق هذه الاكذوبة الفاضحة ، تلك الجماعة أصحاب اللغة العربية وآباءها ونقاد الكلام المعدودين عند العرب كلها من عمالقة الفصاحة والبلاغة بلا منازع ، والذين كانوا أعرف من غيرهم باشارات تلك اللغة ، وكناياتها ( فضلا عن تصريحاتها ).

كيف اكتفى هؤلاء بتينك العبارتين في امتداح آلهتهم ، وغفلوا عما سبقها ولحقها من الذم لها والطعن الصارخ فيها؟

إنه لا يمكن قط أن نخدع العاديين من الناس بهاتين الجملتين المحفوفتين بكلام مطول يذم عقائدهم وسلوكهم فكيف بمن عرف باللب ، والحصافة ، والحكمة والذكاء؟

وها نحن ندرج هنا الآيات المتعلقة بالمقام ونترك أصفارا ( وفراغا ) في مكان

صفحہ 492