463

« كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون » (1).

وتحدث الاناجيل الحاضرة هي الاخرى عن ان المسيح عليه السلام عندما وعظ اليهود قالوا : إن فيه شيطانا ، فهو يهذي فلماذا تسمعون إليه؟! (2).

ومن المسلم والبديهي أن قريشا لو كان في مقدورها أن تتهم رسول الله الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم بغير هذا الاتهام وتنسب إليه غير هذه النسبة لما تأخرت عن ذلك ، ولكن حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشرقة خلال الاربعين سنة الماضية ، وسوابقه اللامعة في المجتمع المكي وغير المكي كانت تحول دون أن ينسبوا إليه شيئا من تلك النسب القبيحة ، الذميمة.

لقد كانت « قريش » مستعدة لأن تستخدم أي شيء مهما صغر ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

فمثلا عند ما وجده أعداء الرسالة يجلس إلى غلام مسيحي يدعى « جبر » عند المروة ، انطلقوا يستخدمون هذا الأمر ضده صلى الله عليه وآله وسلم فورا فقالوا : والله ما يعلم محمدا كثيرا مما يأتي به الا « جبر » النصراني.

فرد عليهم القرآن الكريم بقوله : « ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين » (3).

« وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون » (4).

القرآن يرد على جميع الاتهامات :

وربما نسبوا إليه صلى الله عليه وآله وسلم الكهانة ، والكاهن هو من يتصل بعناصر من الجن (5) أو الشياطين ويتلقى منهم اخبارا حول الماضي والمستقبل ،

صفحہ 471