462

بأخلاقه الكريمة وسجاياه النبيلة ، دون تلكؤ ، ولا إبطاء.

وقد كان من أوصافه الحسنة البارزة ان جميع الناس كانوا يدعونه « الصادق » « الامين » وكانوا يثقون بأمانته ثقة كبرى (1) حتى أن المشركين كانوا يودعون ما غلى من أموالهم عنده ، واستمر هذا الأمر حتى عشرة أعوام بعد دعوته العلنية.

وحيث أن دعوته صلى الله عليه وآله وسلم قد ثقلت على المعاندين فاجتهدوا في أن يصرفوا عنه الناس بما ينسبون إليه من بعض النسب التي توجب سوء الظن به ، ومن ثم إفشال دعوته ، وحيث أنهم كانوا يعلمون أن النسب الاخرى مما لا يقيم لها المشركون وزنا ، لأنها امور بسيطة في نظرهم ، من هنا رأوا بأن يتهمونه بالجنون ، والزعم بان ما يقوله ويقرؤه ما هو إلا من نسج الخيال ، ومن أثر الجنون الذي لا يتنافى مع الزهد ، والأمانة ، وذلك تكذيبا لدعوته.

ثم عملت قريش على إشاعة هذه النسبة ، واتخذت وسائل عديدة وما كرة لترويجها وبثها بين الناس.

ومن شدة مكرهم ومراءاتهم أنهم كانوا يتخذون موقف المتسائل المحايد فيطرحون هذه التهمة في قالب الشك ، والترديد إذ يقولون : « أفترى على الله كذبا أم به جنة » (2).

وهذه هي بعينها الحيلة الشيطانية التي يتوسل بها ويتستر وراءها أعداء الحقيقة دائما عند ما يريدون تكذيب المصلحين العظام ، واسقاط خطواتهم وافكارهم من الاعتبار ، والحط من شأنها وأهميتها.

ويشير القرآن أيضا إلى ان هذا الاسلوب الماكر الذميم لم يكن مختصا بالمعارضين في عهد الرسالة المحمدية ، بل كان المعارضون في الأعصر الغابرة أيضا يتوسلون بهذا السلاح لتكذيب الرسل ، والانبياء إذ يقول عنهم :

صفحہ 470