459

التي لا تصدق في شأنه ، ولا تناسب اخلاقه وافعاله المعروفة عنه ، ولا تمسه بشكل من الأشكال ، لأنه سوف لا يجني في هذه الحالة إلا عكس ما يقصد ، وخلاف ما يريد.

ومن هنا يستطيع المؤرخ المحقق أن يتعرف على الشخصية الواقعية لمن يدرسه ، وعلى مكانته الإجتماعية ، وأخلاقه وسجاياه ولو من خلال ما ينسبه الأعداء إليه ، وما يكيلون له من أكاذيب وإفتراءات ، ونسب باطلة واتهامات ، لأن العدو الذي لا يخاف أحدا لا يقصر في كيل كل تهمة تنفعه وتخدم غرضه إلى الطرف الآخر ، ويستخدم هذا السلاح ( أي سلاح الدعاية ) ما استطاع ، وما ساعدته معرفته بالظروف ، ودرايته بالفرص.

فاذا لم ينسب إليه أي شيء من تلك النسب الباطلة فان ذلك إنما هو لأجل طهارة جيبه ، ونقاء صفحته ، وتنزه شخصيته عن تلك النسب ، ولأن المجتمع لم يكن ليعبأ بها ولم يصدقها في شأنه.

ولو أننا تصفحنا اوراق التاريخ الإسلامي لرأينا أن قريشا مع ما كانت تكن من عداء ، وتحمل من حقد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت تسعى بكل جهدها أن تهدم صرح الإسلام الجديد الظهور ، وأن تحط من شأن مؤسسه وبانيه لم تستطع مع ذلك أن تستفيد من هذا السلاح ، وتستخدمه كاملا.

فقد كانت تفكر في نفسها : ماذا تقول في حق رسول الله؟ وماذا ترى تنسب إليه؟؟

هل تتهمه بالخيانة المالية وها هم جماعة منهم قد ائتمنوه على أموالهم؟! (1) كما أن حياته الشريفة طوال الاربعين سنة الماضية جسدت امانته امام الجميع ، فهو الامين بلا منازع؟

هل تتهمه بالجري والانسياق وراء الشهوة واللذة؟ وكيف تقول في حقه مثل هذا الكلام مع أنه بدأ حياته الشبابية بالتزويج بزوجة كبيرة السن إلى درجة

صفحہ 467