458

وعجزهم عن استئصال شجرة التوحيد الفتية ، وفشل جميع الأسلحة التي استخدموها للقضاء على الدين الجديد وأهله ، لم تنته محاولاتهم الإجهاضية بل عمدوا هذه المرة إلى استخدام سلاح جديد حسبوه أمضى من سوابقه.

وهذا السلاح هو سلاح الدعاية ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لانه صحيح أن ايذاء وتعذيب جماعة المؤمنين في « مكة » تمنع غيرهم من سكان « مكة » من الإنضواء إلى الإسلام إلا ان الحجيج الذين كانوا يسافرون إلى مكة في الأشهر الحرم وكانوا يلتقون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جو من الأمن والطمأنينة خلال تلك المواسم كانوا يتأثرون بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتزعزع اعتقادهم بالأوثان على الأقل ، ان لم يؤمنوا بدينه ، ولم يستجيبوا لدعوته ، ثم إنهم كانوا ينقلون رسالة الإسلام وانباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مواطنهم ، ومناطقهم وكان ينتشر بذلك اسم رسول الله ، وأنباء دينه في شتى مناطق الجزيرة العربية ، وكان هذا هو بنفسه ضربة قوية توجه إلى صرح الوثنية في مكة ، وعاملا قويا في انتشار عقيدة التوحيد ، وسطوع أمره.

من هنا اتخذ سادة قريش اسلوبا آخر ، قاصدين بذلك الحيلولة دون انتشار الإسلام ، واتساع رقعته ، وقطع علاقة المجتمع العربي به.

واليك فيما يأتي بيان تفاصيل هذا الاسلوب ، وهذه الخطة :

1 الاتهامات الباطلة :

يمكن التعرف على شخصية أي واحد وتقييمها من خلال ما يرميه به اعداؤه من شتائم وسباب ، وما يكيلون له من اتهامات ونسب ، فإن العدو يسعى دائما إلى أن يتهم خصمه بنوع من أنواع التهم ليضل الناس ، ويصرفهم عنه ، وليتمكن بما يحوكه حوله من أراجيف وأباطيل الحط من شأنه في المجتمع واسقاطه من الانظار والأعين.

ان العدو الذكي يسعى دائما إلى أن ينسب إلى منافسه ما يصدقه ولو فئة خاصة من الناس على الاقل ، ويوجب شكهم في صدقه ، ويتجنب تلك النسب

صفحہ 466