457

18

الأسلحة الصديئة

والاساليب الفاشلة

نظم أسياد قريش صفوفهم لمكافحة عقيدة التوحيد ، بعد أن أدركوا عقم المواقف المبعثرة من هذا الدين وأهله.

فقد حاولوا في بداية الأمر أن يثنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المضي في مواصلة دعوته ، وذلك بتطميعه بالمال والجاه وماشابه ذلك ، ولكن لم يحصلوا من ذلك على شيء ، فقد خيب ذلك الرجل المجاهد ظنونهم فيه ، وبدد آمالهم في اثنائه عن هدفه بكلمته الخالدة المدوية : « والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر لما فعلت » وهو يعني ان تمليكه العالم كله لا يثنيه عن هدفه ولا يصرفه عن تحقيق ما ندب إليه وارسل به.

فعمدوا إلى سلاح آخر هو التهديد والأذى ، والتنكيل به وباصحابه وانصاره ، ولكنهم واجهوا صموده وصمود أنصاره واصحابه ، وثباتهم الذي ادى إلى انتصار المؤمنين في هذا الميدان ، وخيبة المشركين وهزيمتهم.

وقد بلغ من ثبات المسلمين على الطريق أنهم أقدموا على مغادرة الوطن ، وترك الأهل والعيال ، والهجرة إلى الحبشة فرارا بدينهم إلى الله ، وسعيا وراء نشره وبثه في غير الجزيرة من الآفاق.

ولكن رغم إخفاق أسياد قريش المشركين في جميع هذه الجهات والميادين

صفحہ 465