460

ما ، وبقي معها حتى لحظة انعقاد هذه الشورى في « دار الندوة » بهدف الدعاية ضده ، ولم يعهد منه زلة قدم في هذا السبيل قط؟!

وبالتالي بماذا تتهم محمدا الصادق الأمين ، الطاهر العفيف ، وأية تهمة ترى يمكن أن تصدق في حقه ، أو يحتمل الناس صدقها في شأنه ولو بنسبة واحد في المائة؟

لقد تحير سادة « دار الندوة » وأقطابها في كيفية استخدام هذا السلاح ، سلاح الدعاية ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقرروا في نهاية الأمر أن يطرحوا هذا الأمر على صنديد من صناديد قريش ويطلبوا رأيه فيه ، وهو « الوليد بن المغيرة » وكان ذا سن فيهم ، ومكانة ، فقال لهم :

يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم وان وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا.

قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به.

قال : بل أنتم قولوا أسمع.

قالوا : نقول كاهن.

قال : لا والله ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه.

قالوا : فنقول : مجنون.

قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ، ولا تخالجه ، ولا وسوسته.

قالوا : فنقول : ساحر.

فقال : ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم.

وهكذا تحيروا في ما ينسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

وأخيرا اتفقوا على أن يقولوا : أنه ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وابيه وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته.

ويدل عليه ما أوجده من الخلاف والإنشقاق والتفرق بين أهل مكة الذين

صفحہ 468