Sayyid Mursalin
نماذج من إيذاء قريش وتعذيبها للمسلمين :
يوم صدع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما امر ، وجهر بدعوته للناس وأيس سادة قريش من قبوله لأي اقتراح من إقتراحاتهم بعد ما سمعوه يقول : « والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته » بدأ في الحقيقة واحدا من أشد فصول حياته ، واكثرها متاعب ومصاعب ، لأن قريشا كانت لا تزال إلى ذلك الوقت تراعي حرمته وتحترمه ، وتسيطر على أعصابها ، ولكنها عند ما فشلت في خططها لجره إلى مساومتها اضطرت إلى تغيير نهجها واسلوبها معه لتقف دون إنتشار دينه مهما كلف من الثمن مستفيدة في هذا السبيل من كل الوسائل الممكنة.
من هنا قرر سادة قريش بالاجماع أن يتوسلوا بسلاح الاستهزاء والسخرية ، والإيذاء والتهديد ، بهدف صرفه عن المضي في دعوته (1).
ولا يخفى أن المصلح الذي يفكر في هداية العالم البشري كله يجب ان يتزود بقدر كبير من الصبر والتحمل ، أمام جميع المشكلات والمتاعب ، والمكاره والشدائد ليتغلب عليها شيئا فشيئا ، كما كان دأب كل المصلحين الآخرين.
ونحن هنا نورد طرفا من أذى قريش لرسول الله وأتباعه ليتضح مدى صبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثباته ، واستقامته على طريق الدعوة.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتمتع مضافا إلى العامل الروحي والمعنوي الباطني الذي كان يساعده من الداخل أعني الإيمان والصبر والإستقامة والثبات بعامل خارجي تولى حراسته وحمايته وذلك حماية بني هاشم ، وعلى رأسهم أبو طالب له صلى الله عليه وآله وسلم لأنه عند ما عرف « ابو طالب » بعزم قريش القاطع على إيذاء إبن أخيه ( محمد ) دعا بني هاشم عامة ، وطلب منهم جميعا حماية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقيام دونه ، فلبوا نداء سيدهم ، وأجابوه
صفحہ 406