401

إلى ما دعاهم من حماية رسول الله وحراسته بعض بدافع الايمان وآخر بدافع الرحم ، الا « أبو لهب » ورجلان آخران انضموا إلى اعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن هذا السياج الدفاعي لم يقدر مع ذلك على صيانته صلى الله عليه وآله وسلم من بعض الحوادث المرة ، لأن قريشا ألحقت به الأذى ، وأنزلت به مكروها ، كلما وجدته وحيدا بعيدا عن أعين حماته.

وإليك فيما يأتي بعض النماذج من ذلك الأذى :

1 مر « أبو جهل » برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الصفا ، فآذاه وشتمه ونال منه ببعض ما يكره من العيب لدينه ، والتضعيف لأمره ، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك ، ثم انصرف عنه ، فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، فلم يلبث « حمزة بن عبد المطلب » رضي الله عنه أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم ، وكان أعز فتى في قريش ، وأشد شكيمة.

فلما مر بالمولاة ، وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيته قالت له : يا أبا عمارة ( وتلك هي كنيته ) لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ( وتعنى أبا جهل ): وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه ما يكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

فغضب « حمزة » لذلك ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به.

فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم ، فاقبل نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة ، ثم قال : « أتشمته وأنا على دينه أقول ما يقول. فرد ذلك علي أن استطعت ».

فقامت رجال من بني مخزوم إلى « حمزة » لينصروا « أباجهل » فقال أبو جهل :

صفحہ 407