399

قريش تحاول تطميع رسول الله!

ولما علمت قريش بأنه لا يمكن ارضاء « أبي طالب » بخذلان ابن اخيه « محمد » ، فهو وإن كان لا يتظاهر بالإسلام ، إلا أنهم يكن لابن أخيه ، ودا عميقا ، ومحبة كبرى من هنا قرروا بأن يتركوا مفاضوة ، إلا أنهم فكروا في خطة اخرى وهي أن يحاولوا إثناء النبي عن المضي في دعوته بتطميعه بالمناصب ، والهدايا ، والأموال والفتيات الجميلات ، ولهذا مشوا إلى بيت « أبي طالب » ودخلوا عليه ومحمد جالس إلى جنبه فتكلم متكلمهم وقال : يا محمد انا بعثنا اليك لنكلمك ، فانا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومك ما ادخلت على قومه لقد شتمت الآباء ، وعيبت الدين ، وسببت الآلهة ، وسفهت الاحلام ، وفرقت الجماعة ولم يبق امر قبيح الا أتيته فيما بيننا وبينك فان كنت انما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون اكثر مالا ، وان كنت انما تطلب الشرف فينا فنحن نسودك ونشرفك علينا ، وان كان هذا الذي ياتيك تابعا من الجن قد غلب عليك بذلنا أموالنا في طبك.

فقال ابو طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك ، يزعمون انك تشتم آلهتهم وتقول وتقول؟

فتكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا عم أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي اليهم بها العجم الجزية.

ففزعوا لكلمته ، ولقوله فقال القوم كلمة واحدة : نعم وأبيك عشرا.

قالوا : فما هي ، فقال أبو طالب : وأي كلمة هي يا ابن أخي؟

قال : « لا اله الا الله ».

فكان هذا الرد مفاجئة قوية لذلك الفريق الذي يأمل في صرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هدفه ، ولهذا قاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون : « أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب » (1).

صفحہ 405