Sayyid Mursalin
من عند عمه.
وكان لتلك الكلمات الصادقة النافذة أثر عجيب في نفس زعيم مكة وسيدها الوقور بحيث نادى ابن اخيه ، وأظهر له استعداده الكامل للوقوف إلى جانبه ، والحدب عليه رغم كل المخاطر ، والمتاعب التي كانت تكمن له إذ قال :
« إذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فو الله لا اسلمك لشيء أبدا ».
قريش تمشي إلى أبي طالب للمرة الثالثة :
لقد أقلق انتشار الإسلام المتزايد قريشا ، ودفعها إلى التفكير في حيلة ، فاجتمع أشرافها وسادتها للتشاور مرة اخرى وقالوا :
لعل كفالة أبي طالب لمحمد هي التي تدفعه إلى الدفاع عنه وحمايته والوقوف إلى جانبه في دعوته ، فكيف لو مشوا إليه بأجمل فتيان مكة ، وطلبوا منه أن يأخذه بدل « محمد » ويسلمه اليهم ليروا فيه رأيهم ، ولهذا مشوا إلى أبي طالب بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له :
يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره ، واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا ، الذي فرق جماعة قومك ، وسفه أحلامهم فنقتله ، فانما هو رجل برجل!!
فأجابهم أبو طالب وهو مستاء من هذه المساومة الظالمة :
« هذا والله لبئس ما تسومونني! أتعطوني إبنكم أغذوه لكم ، واعطيكم ابني تقتلونه ، هذا والله ما لا يكون أبدا ».
فقال « المطعم بن عدي بن نوقل » : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا.
فأجابه أبو طالب قائلا : والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ، ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك (1).
صفحہ 404