Sayyid Mursalin
وخاصة في الأشهر الحرم حيث تفد الحجيج على مكة من مختلف أنحاء الجزيرة ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض دينه عليهم ، فكانت أحاديثه الجذابة ، وكلماته البليغة ، ودينه المحبب تؤثر في قلوب كثير منهم ، فيميلون إلى الإسلام ويقبلون دعوة الرسول.
وهنا أدرك طغاة مكة وفراعنتها أن « محمدا » قد بدأ يفتح له مكانا في قلوب جميع القبائل ، واصبح له انصار واتباع في كثير منها ، مما دفعهم مرة اخرى إلى الحضور عند « أبي طالب » حاميه الوحيد ، وتذكيره بالإشارة والتصريح بالاخطار المحدقة باستقلال المكيين وعقائدهم نتيجة نفوذ الإسلام وانتشاره فقالوا له أجمع :
يا أبا طالب ، إن لك سنا ، وشرفا ، ومنزلة فينا ، وإنا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهه عنا ، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا ، حتى تكفه عنا ، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين.
فأدرك حامي الرسول الوحيد بذكائه وفطنته أن عليه أن يصبر أمام جماعة ترى وجودها ، ومصالحها في خطر ، من هنا عمد إلى مسالمتهم وملاطفتهم ، ووعد بأن يبلغ ابن اخيه « محمد » كلامهم. وقد كان هذا محاولة من « أبي طالب » لتسكين غضب تلك الجماعة الغاضبة وإطفاء نائرتهم ، وتهدئة خواطرهم ، ليتم معالجة هذه المشكلة بعد ذلك بطريقة أصح وأفضل.
ولهذا أقبل بعد خروج تلك الجماعة من عنده على إبن اخيه ، وذكر له ما قال له القوم ، وهو يريد بذلك ضمنا إختبار إيمان « محمد » بهدفه ، فكان الرد العظيم ، والجواب الخالد الذي يعتبر من أسطع وألمع السطور في حياة قائد الإسلام الاكبر « محمد » رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث قال لعمه بعد أن سمع مقالة قريش :
« يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله ، أو اهلك فيه ، ما تركته ».
ثم اغرورقت عيناه الشريفتان بدموع الشوق والحب للهدف ، وقام وذهب
صفحہ 403