Sayyid Mursalin
الجماعة ، وعناصر هذه النهضة لم يكونوا من قبيلة واحدة ، ليمكن مواجهتها وضربها بكل قوة ، بل إنتمى من كل قبيلة إلى الإسلام ، عدد من الأفراد ، ومن هنا لم يكن إتخاذ أي قرار حاسم بحقهم أمرا سهلا وبسيطا.
من هنا قرر سادة قريش وكبراؤها بعد تداول الأمر في ما بينهم أن يبدأوا بالقضاء على أساس هذه الجماعة ، ومحرك هذا الحزب ، والداعي إلى هذه العقيدة بمختلف الوسائل فيحاولوا ثنيه عن دعوته بالاغراء والتطميع تارة ويمنعوا من انتشار دينه بالتهديد والايذاء تارة اخرى.
وقد كان هذا هو برنامج قريش وموقفها من الدعوة طيلة عشر سنوات وهي المدة المتبقية من سنوات البعثة من الفترة المكية ، إلى ان قررت بالتالي قتله ، ولكنه استطاع ان يبطل مؤامرتهم بالهجرة إلى المدينة قبل أن يتمكنوا من القضاء عليه.
ولقد كان « أبو طالب » آنذاك زعيم بني هاشم ورئيسها المطلق ، وكان رجلا طاهر القلب عالي الهمة ، شجاعا ، كريما ، وكان بيته ملجأ دافئا للمحرومين والمستضعفين ، وملاذا أمينا للفقراء والأيتام ، وكان يتمتع في المجتمع العربي علاوة على رئاسة مكة وبعض مناصب الكعبة بمكانة كبرى ومنزلة عظيمة ، وحيث أنه كان كفيلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة جده « عبد المطلب » ، لذلك حضر سادة قريش بصورة جماعية (1) عنده وقالوا له :
« يا أبا طالب إن ابن أخيك قدسب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا وضلل آباءنا ، فاما أن تكفه عنا ، وإما أن تخلي بيننا وبينه ».
ولكن « أبا طالب » قال لهم قولا رفيقا وردهم ردا جميلا حكيما ، فانصرفوا عنه.
بيد أن نفوذ الإسلام وانتشاره كان يتزايد باستمرار ، وكانت جاذبية الدين المحمدي ، وبيان القرآن البليغ يساعدان على ذلك ، فيترك اثره في الناس ،
صفحہ 402