395

دقائق ظافرا بأغلى الجواهر.

بينما إذا كان المريض أو الغواص يشك في عمله ، أو يعتقد بعدم فائدته ، فانه لن يقدم عليه قط واذاما أقدم فان عمله سيكون حينئذ مقرونا بالجهد والعناء.

فقوة الإيمان اذن هي التي تذلل كل مشكل ، وتسهل كل صعب.

غير أنه لا ريب في أن الوصول إلى الهدف لا يخلو من مشكلات وموانع ، فلابد من السعي لرفع تلك الموانع ، وإزالة تلكم المشكلات.

وقد قيل قديما : أن مع كل وردة أشواك ، فكيف يمكن قطف وردة دون أن تدمى أنامل القاطف بالأشواك المحيطة بها؟؟

هذا وقد بين القرآن الكريم هذه المسألة ( وهي ان رمز السعادة هو : الإيمان بالهدف والثبات في طريق تحقيقه ) في جملة قصيرة إذ قال : « إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون » (1).

ثبات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصبره :

لقد أدت إتصالات النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخاصة. قبل الدعوة العامة ، وجهوده الكبرى بعد الجهر بالدعوة ، إلى ظهور وتكوين صف مرصوص من المسلمين في وجه صفوف الكفر ، والوثنية.

فالذين دخلوا سرا في حوزة الإسلام والإيمان قبل الدعوة العامة تعرفوا على المسلمين الجدد الذين لبوا داعي الإسلام بعد إعلان الرسالة ، وشكل القدامى والجدد جماعة قوية متعاطفة متحاببة ، وكان ذلك بمثابة إنذار لأوساط الكفر والشرك والوثنية ، أربكها وجعلها تشعر بالخطر.

على أن ضرب نهضة ناشئة والقضاء عليها كان أمرا سهلا لقريش ، ولكن الذي أرعب قريشا ومنعها من توجيه مثل هذه الضربة هي أن أفراد هذه

صفحہ 401