390

ويرويها كما هي ، بكل شجاعة ، وصلابة.

ولا ريب ان الذي دفع بالطبري إلى أن يرتكب مثل ذلك التبديل والتغيير هو تعصبه المذهبي ، فهو لا يعتبر الإمام عليا خليفة رسول الله بلا فصل ، وحيث أن تينك الكلمتين : « خليفتي ووصيي » تصرحان بخلافة « علي » للنبي ووصايته بلا فصل لذلك يغير ويبدل حتى ينتصر لمذهبه بالتحريف في شأن نزول هذه الآية أيضا.

2 ولقد فعل ابن كثير ( المتوفى عام 732 ه ) نظير هذا في تاريخه (1) وكذا في تفسيره ( ج 3 ص 351 ) وسلك نفس الطريق الذي سلكه من قبل سلفه الطبري ضاربا عرض الجدار مبدأ أمانة النقل!!!

ونحن لا نعذر ابن كثير في عمله هذا أبدا ، لأنه قد اعتمد في رواياته التاريخية ، في تاريخه وتفسيره معا تاريخ الطبري ، لا تفسيره ولا شك أنه قد مر على هذه القصة في تاريخ الطبري ، ولكنه مع ذلك حاد عن الطريق السوي فأعرض عن نقل رواية التاريخ في هذه الحادثة وعمد بصورة غير متوقعة إلى نقل رواية التفسير!!!

3 والأغرب من تينك الخيانتين ما ارتكبه في عصرنا الحاضر وزير المعارف المصرية الأسبق الدكتور « هيكل » في كتابه « حياة محمد » ، وفتح بعمله باب التحريف في وجه الجيل الحاضر.

والعجب ان « هيكل » هاجم في مقدمته جماعة المستشرقين بشدة وانتقدهم بعنف لتحريفهم الحقائق التاريخية ، واختلاقهم لبعض الوقائع في حين لم يقصر عنهم في هذا السبيل فهو :

** أولا :

بدء الدعوة ) في الطبعة الاولى من كتابه المذكور بصورة مبتورة ومقتضبة جدا واكتفى من الجملتين الحساستين بذكر واحدة منهما فقط وهي : قول النبي مخاطبا

صفحہ 396