Sayyid Mursalin
الخيانة والجناية.
ولقد سلك فريق من الكتاب المتعصبين عبر التاريخ للاسف مثل هذا الطريق المقبوح ، وأسقطوا مؤلفاتهم العلمية والتاريخية بارتكابهم خطيئة التحريف في جملة من الحقائق ، من الاعتبار ، وهم يخالون ان عملهم قادر على ان يبقي الحقائق في هالة الإهمال والغموض.
إلا أن أمر هؤلاء قد انكشف مع انقضاء الزمن ، وتكامل العلم ، ودفع بفريق من أهل التحقيق والإنصاف إلى أن يمزقوا بأطراف اقلامهم حجب الزيف والتحريف ويظهروا الوقائع والحقائق على حقيقتها.
وإليك في ما يأتي بعض هذا الخيانات :
1 لقد ذكر محمد بن جرير الطبري ( المتوفى عام 310 ه ) في تاريخه حادثة دعوة الأقربين بشكل مفصل وعلى النحو الذي مر على القارئ الكريم.
بيد أنه حرف في تفسيره (1) وكتم ، فهو عند تفسير قوله تعالى : « وأنذر عشيرتك الأقربين » يذكر كل ما ذكره في تاريخه ، ولكنه يغير ويبدل في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول : « على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي » ، فهو يكتب في تفسيره هكذا : « على أن يكون كذا وكذا ».
ولا ريب ان في تغيير عبارة « أخي ووصيي وخليفتي عليكم ( أوفيكم ) إلى : « كذا وكذا » غرضا مريضا ، وهو بالتالي خيانة تاريخية فاضحة.
على أن الطبري لم يكتف بهذا القدر من التغيير في الكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل غير حتى في الجملة التي تعقبتها وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن قام علي عليه السلام للمرة الثالثة وأعلن عن استعداده لمؤازرة النبي بعد إحجام القوم وسكوتهم : « إن هذا أخي ووصيي وخليفتي » حيث أبدلها بعبارة : « إن هذا أخي وكذا وكذا »!!!
إن على المؤرخ أن يكون حرا وشهما في كتابة الحقائق وروايتها ، فيثبتها
صفحہ 395