387

كيفية دعوة الأقربين :

كانت طريقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعوة عشيرته الأقربين طريقة جميلة وذكية جدا ، فقد تجلت في ذلك حقيقة أوضحت اسرار هذه الدعوة في ما بعد اكثر فأكثر.

فان المفسرين كتبوا عند قوله تعالى : « وانذر عشيرتك الاقربين » وكذا الأغلبية القريبة للاجماع من المؤرخين أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ينذر عشيرته الأقربين ويدعوهم إلى دينه ورسالته فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب الذي كان آنذاك في ربيعه الثالث عشر أو الخامس عشر بأن يعد طعاما ولبنا ، ثم دعا صلى الله عليه وآله وسلم خمسا وأربعين رجلا من سراة بني هاشم ووجوههم ، وعزم على أن يبوح لضيوفه ويكشف لهم من امر رسالته في خلال تلك الضيافة إلا أنه وللأسف ما أن أنتهوا من الطعام حتى بادر أبو لهب فتكلم بكلمات سخيفة قبل أن يتحدث النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما جعل الجو غير مناسب لأن يطرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم موضوع رسالته عليهم ، فانفض المجلس دون تحقيق هذا الغرض.

ولما كان من غد أمر النبي عليا عليه السلام باعداد الطعام واللبن ثانية ، وكرر دعوة تلك الجماعة ، إلى ضيافة اخرى ، وبعد أن فرغوا من الطعام تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :

« إن الرائد لا يكذب أهله والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون وإنها الجنة أبدا والنار أبدا ».

ثم قال :

« يا بني عبد المطلب اني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله عز وجل أن ادعوكم إليه فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و

صفحہ 393