Sayyid Mursalin
الكمال فكان قادرا كأقوى خطيب على بيان تعاليم دينه للناس في غاية الفصاحة والبلاغة. ولكنه كان يفتقر في الأيام الاولى من دعوته إلى عنصر ( القوة الثانية )، أي ( القوة الدفاعية )، الرادعة الحامية ، لأنه استطاع في السنوات الثلاث الاولى من رسالته أن يضم إلى دعوته قرابة أربعين شخصا ، وذلك في الظروف السرية الشديدة ، ولا ريب ان تلك القلة القليلة من الاتباع لم تكن قادرة على أن تتولى مسؤولية الدفاع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحماية رسالته.
من هنا عمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبهدف تحصيل القوة الدفاعية المطلوبة وتشكيل النواة المركزية إلى دعوة أقربائه إلى دينه قبل التوجه بالدعوة إلى عامة الناس ، ليتمكن من هذا الطريق ، أن يزيل النقص من جهة عدم وجود القوة الثانية ، ويكون منهم سياجا قويا يحفظه ، ويحفظ رسالته من الأخطار المحتملة.
على أن فائدة هذه الدعوة كانت على الأقل دفع أبناء عشيرته إلى الدفاع عنه بدافع القربى والرحم على فرض انهم لم يؤمنوا برسالته ، ولم يقبلوا دعوته.
هذا مضافا إلى انه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتقد ان أي إصلاح وتغيير لابد أن يبدأ من إصلاح الداخل وتغييره ، فما لم يستطع الإنسان من إصلاح أبنائه واقربائه وردعهم عن قبائح الأفعال لا يمكن لدعوته أبدا أن تؤثر في الأجانب والأبعدين ، لأن المناوئين سيعترضون عليه لدعوته في هذه الحالة ، ويشيرون إلى أفعال أبنائه وعشيرته.
من هنا أمره الله تعالى بأن يدعو عشيرته الأقربين إذ خاطبه قائلا : « وأنذر عشيرتك الأقربين » (1).
كما أنه خاطبه بصدد دعوة الناس عامة بقوله : « فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين . إنا كفيناك المستهزئين » (2).
صفحہ 392